تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
361
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أو مع كونهما لزوميين إلا أنّ المكلّف يستطيع أن يمتثلهما معاً ، وهذا وجه إفتراقه عن القسم الثاني ، فلا تزاحم هنا لا بملاك التزاحم الملاكي ولا بملاك التزاحم الامتثالي ، إلا أنّه مع هذا بينهما تزاحم من قسم آخر . توضيحه : إنّ المولى لو كان له غرض وجوبيّ في إكرام العالم وفرضنا أيضاً أنّه كان له غرض تحريميّ بالنسبة إلى إكرام الجاهل ، من الواضح في هذه الصورة لا يوجد - بحسب الخارج - مادّة اجتماع لهذين العنوانين ، فلا يقع التزاحم بين هذين الغرضين لا بملاك وحدة الموضوع لأنّ الأوّل موضوعه « العالم » في الخارج والثاني موضوعه « الجاهل » في الخارج ، وكذلك لا تزاحم بملاك ضيق القدرة لأنّ المكلّف قادر على أن يكرم العالم ولا يكرم الجاهل . هذا لو لم يعرف المكلّف مَن هو العالم ولا من هو الجاهل بحسب الخارج ، بل كان العالم عنده مردّد بين عشرة وكذلك الجاهل مردّد بين عشرة ، ولهما في الخارج مادّة اجتماع خمسة مكررة في هاتين العشرتين أي أن مجموع العشرتين خمسة عشر ، خمسة في المجموعة الأولى يعلم فيهم العلم ولا يحتمل فيهم الجهل ، وخمسة في المجموعة الثانية يعلم فيهم الجهل ولا يحتمل فيهم العلم ، وخمسة مكررة في العشرتين يحتمل وجود العالم فيها ويحتمل وجود الجاهل فيها ، فلا محالة يقع التزاحم لأنّ المولى في مقام حفظ غرضه الواقعي والوصول إليه ، إمّا أن يكون وجوب إكرام العالم بالنسبة إليه أهمّ من تحريم إكرام الجاهل أي إنّ تلك المحبوبية الناشئة من المصلحة أقوى وأهمّ من المبغوضية الناشئة من مفسدة إكرام الجاهل أو يكون بالعكس . فإن كان الأوّل ، تتوسع دائرة المحرّكية والحافظية للغرض ؛ بناءً على ما ذكرنا في المقدّمة الثانية ، من أن عدم تعيّن موضوع الغرض الواقعي يوجب توسعة دائرة الحفظ والمحرّكية لا توسعة دائرة نفس الغرض بما هو هو ، ومعنى ذلك أنّ المولى يجعل خطاباً ظاهرياً يبرز فيه شدّة اهتمامه بغرضه